محمد ابو زهره
691
خاتم النبيين ( ص )
عاد السعدان إلي رسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، وذكرا لرسول اللّه صلي اللّه تعالى عليه وسلم غدرهم ، ولكن بلحن القول ، لا بصريحه حتى لا يفت ذلك في أعضاد المسلمين . 463 - جاء المشركون من أعلي واليهود من أسفل ، والمنافقون في داخل المسلمين يقولون ويوهنون العزائم ، ويضعون في النفوس روح التردد والهزيمة والنفاق ، وزلزلت قلوب ضعفاء المؤمنين ، وظنوا باللّه الظنون ، حتى قال بعض ضعفاء الإيمان قول غير المؤمنين : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن علي نفسه أن يذهب إلي الغائط ، ووجد من يستأذن في التخلف من أولئك الضعاف في إيمانهم ، حتى قال بعضهم : يا رسول اللّه ، إن بيوتنا عورة من العدو ، وذلك علي ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا أن نرجع إلي دارنا . وإن أبلغ التصوير للنفوس في هذا الهول هو كلام اللّه تعالى عن الأحزاب وآثارهم ، فيصف ما في الأنفس العليم بذات الصدور ، يقول سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً . إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ، وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ، يا أَهْلَ يَثْرِبَ ، لا مُقامَ لَكُمْ ، فَارْجِعُوا ، وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ، يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ، وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً . وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها ، وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً . وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا . قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا . قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ، وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا . أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ ، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ، أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ، وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا . لَقَدْ